5 أسباب تجعل من “ميتافيرس” عالمًا تُسلب فيه العقول!

مرَ عامان على وباء كورونا ذلك الزائر الثقيل الذي غيّر الكثير من أنماط حياتنا وسلوكياتنا. فأصبحنا نعيش حياة رقمية جديدة تعتمد اعتمادًا كليًا على شبكة الإنترنت وأدواتها الرقمية المختلفة. وبتنا نسأل أنفسنا كل يوم العديد من الأسئلة وأهمها:

  • هل أصبحت فعلًا هذه التكنولوجيا الرقمية سر حياتنا الباتع؟
  • وهل سنشهد قريبًا دخول عوالم جديدة ستنقلنا من الواقع الحالي إلى عوالم افتراضية خيالية يطلق عليها تسمية “ميتافيرس” (metaverse).

تابعوا هذا المقال لنجيب على تلك الأسئلة.

ما هو ميتافيرس Metaverse؟

يمكنك أن تتخيل هذا العالم على أنه بيئة محاكية لمجموعة من الأجهزة الحاسوبية المتصلة بالإنترنت مع الأجهزة المحمولة.

يمكن وصف “ميتافيرس” أيضًا بأنه مزيج من التجارب الاجتماعية والأنشطة بين الأشخاص عن بعد ومن خلال الإنترنت بطريقة ثلاثية الأبعاد 3D.

يعتمد “ميتافيرس”على التقنية المتطورة من الواقع الافتراضي والمُعزز وعلى خدمات وأجهزة فيسبوك (ميتا حاليًا).

اقرأ أيضًا: ميتافيرس: من الشبكات الاجتماعية إلى عوالم قد تكون أغرب من الخيال

لماذا هذا الأمر سيصيبك بالذهول؟

يرى البعض أن مشروع ميتافيرس سيعود بالفائدة على كل البشر، والبعض الآخر يقول إن مشروع ميتافيرس سيكون سلبيًا وسيصيب أغلبية البشر بجنون الشاشات العملاقة وأن كلٍ من تقنية الواقع الافتراضي والمُعزز ستؤديان حتمًا إلى اختفاء الواقع الحقيقي.

لنبسط لكم الأمر قليلًا!

نحن نعيش في عالم أصبحت التكنولوجيا فيها عصب الحياة والاستمرارية. نتخاطب فيما بيننا من خلال هواتف محمولة ونستطيع الاجتماع مع أصدقائنا من خلال إجراء مكالمات مرئية (صوت وصورة).

إضافةً إلى إمكانية إنجاز جميع الأعمال الإلكترونية من خلال اجتماعات افتراضية تتم عبر برامج مثل (زووم وغيرها).

ولكن عندما نتكلم عن عالم “ميتافيرس” فإن الأمر يختلف اختلافًا كليًا. حيث إننا سنرى أشخاصًا يرتدون نظارات أو سماعات يؤدون أعمالًا شتى ويلعبون ويكسبون الأموال ويعيشون حياة كاملة من خلال عالم افتراضي.

دعونا نستعرض أهم 5 أشياء يمتاز بها عالم “ميتافيرس” قد تصيبكم بالذهول؟

1- عوالم غامرة..لا نهاية لحدودها

العالم الغامر هو تقنية مستقبلية افتراضية موجودة اليوم كمشروعات فنية للواقع الافتراضي حيث يشعر المستخدم بالانغماس تمامًا في بيئة اصطناعية كما يشعر عادةً في الحياة اليومية .

زواج على طريقة ميتافيرس

الفكرة من “ميتافيرس” هي بناء عوالم ومساحات افتراضية غامرة بتقنية الأبعاد الثلاثية.

حيث يمكن للأشخاص التواصل واللعب والتعلم والأكثر من ذلك الغوص في أعماق عوالم أقرب ما تكون للخيال. ولكي تصبح هذه الرؤية واقعية، نحتاج إلى توافر أجهزة مزودة بتقنيات حديثة. ومنها (سماعات رأس الواقع الافتراضي، ونظارات الواقع المعزز). إضافة إلى تطبيقات الهواتف الذكية ليتمكن الأشخاص من خوض تجربة متكاملة في عالم ميتافيرس.

هذا ويعمل المطورون بشكل دؤوب على بناء تطبيقات حديثة يستطيع المستخدم من خلالها تصفح المنتجات وشرائها.

تخيّلوا أنكم تنتقلون من عالم غامر إلى آخر، وتغوصون في تفاصيل أكثر من مثيرة. مثلًا التسوق في عالم غامر لشراء نوعكم المفضل من القهوة.

أو تصفح ومشاهدة الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعية، وأيضًا تفقد بياناتكم الصحية الخاصة في عالم آخر.

وفي سياق متصل سيُعقد في السادس من شهر شباط زفاف افتراضي لهنديان بستايل “هاري بوتر”، وبحضور شبح والد العروس، ويعتبر هذا الزفاف أول زفاف افتراضي في عالم “ميتافيرس”.

الاحتمالات كثيرة ولا حصر لها والخيار يعود إليكم في النهاية.

( استعدوا لشد الأحزمة).

2- بناء شبكة لا مركزية عالمية

هل لكم أن تتصوروا كيف يمكن للمجتمعات المحلية على شبكة الإنترنت أن تتفوق افتراضيًا على مجتمعاتنا الحقيقة التي نعيشها.

كيف ذلك؟

لقد لعبت كل من تقنية البلوك تشين والعملات المشفرة دورًا هامًا في عالم الاقتصاد الرقمي الجديد من خلال تعزيز الفرص التجارية وتطوير الخدمات المالية. ومكنّت هذه التقنية أيضًا المجتمعات الرقمية من أن تمتلك أصولًا مادية ورقمية.

هذا ويدور مستقبل الأعمال الافتراضية حول المنظمات المستقلة المركزية. هذه المنظمات تمثل مؤسسات جماعية حيث لكل عضو من أعضائها صوت في اتخاذ قراراتها.

تمتلك المنظمة قواعد على سلسلة كتل (blockchain)، حيث لا يستطيع أحد تغييرها دون أن يعرف الآخرون. ويستطيع الأشخاص على اختلافهم تبادل المعاملات المالية من خلال عقود ذكية تجري بينهم فقط دون الحاجة إلى تواجد طرف ثالث.

هذه المجتمعات الرقمية ربما ستتفوق على اقتصاديات دول في العالم وذلك من خلال العملات المُشفّرة وتطبيق سلسلة البلوك تشين (Blockchain).

أليس ذلك ضربٌ من الخيال؟

3- نهاية احتكارات البيانات

بيانات المستخدمين

كشف عدد من خبراء التقنية أن تقنية ميتافيرس ستكون ملكًا للجميع. وسنستطيع ومن خلال هذا العالم الافتراضي العمل في المشاريع التي تهمنا ونصبح من أوائل المساهمين فيها.

ومن جانب آخر لن تحتاج الشبكات بعد الآن إلى التنافس حول تخزين بيانات المستخدم، ونتيجة لذلك يمكنها طرحُ منتجات وخدمات تخدم الغرض الذي يريده أفراد المجتمع.

ستعمل محركات البحث اللامركزية على تحليل المعلومات الإلكترونية للعالم، ومن يدري؟ فلعلنا ننتهي في يوم ما من خانة البحث تمامًا ونعتمد على المعلومات المخصصة لنا.

سينتهي نموذج الأعمال السائد القائم على المشاهدة، وسيأتي المؤسسون والمطورون بحلول جديدة تُبطل مركزية كل شيء.

وفي سياق آخر منفصل يرى بعض الأشخاص أن تقنية ميتافيرس ترتبط ببعض السلبيات الاجتماعية المختلفة ومنها:

  • انتشار التنمر الإلكتروني مما قد يؤثر سلبًا على طبيعة التفكير البشري وخاصة المراهقين.
  • جرائم العالم الافتراضي، حيث أكد الخبراء أن هذه الجرائم قد تُشكل عقبة في استمرار مشروع ميتافيرس. تتمثل هذه العقبات في تحول المجموعات إلى مجموعات كبيرة افتراضية تراقب المستخدمين وتنشر محتوى مُستهدف قد يغير من التوجهات والمعتقدات بشكل كبير وقد يفسح المجال للمحتالين والمتاجرين بالبشر إلى ارتكاب الجرائم بشكل أكبر.
  • عدم محاسبة الضحايا الذين يسيئون إلى الغير وسيزيد العنف والعنصرية الذي ستُترجم بشكل مرئي في العالم الافتراضي وسيضمن الجاني الهروب بمجرد إيقاف تشغيل الحاسوب.

وليس من الواضح تمامًا كم ستستغرق “ميتا” للنظر في هذه القضايا الهامة التي تخص المستخدمين، ولم يذكر خبراء التقنية لحد الآن السلبيات التي ستظهر عند انطلاقة “ميتافيرس”.

4- اكسب باللعب

الألعاب في ميتافيرس

-مما لاشك فيه- أن كل شخص في هذا العالم لديه مجموعة فريدة من المهارات. ومن خلال عالم “ميتافيرس” سيتمكن الجميع من تعلم أي مهارة وبشكل يسير والحصول على أموال مقابل ذلك.

كما أنه من الملاحظ أن صناعة الألعاب بالعالم قد اقتحمت الأسواق وأصبحت واحدة من أكبر الأسواق ربحية حتى الآن.

ومن جانب آخر اختلف الناس بين مؤيد ومعارض فمنهم من دافع بقوة عنها بسبب المكاسب الكبيرة التي تحققها هذه الألعاب ومنهم من عارض فكرتها كونها لا تقدم قيمة أساسية وتعتبر نوعًا من أنواع القمار.

مؤيدي فكرة الألعاب

يرى المؤيدون لفكرة صناعة الألعاب بأن الأشخاص يستطيعون اللعب والمرح وقضاء أفضل الأوقات باستخدام ألعابهم المفضلة وأيضًا كسب الأموال من خلال تقنية البلوك تشين وتبادل العملات المُشفرة.

لقد أتاحت ألعاب مثل العب واربح play-to-earn (P2E) وأكسي إنفنتي (Axie Infinity) وكريبتو بَلْيدس (Cryptoblades)، وإثرموناند (Ethermonand) للأشخاص جني المال بمجرد الاستثمار في اللعبة ولعبها. بل وأكثر من ذلك تقاسم الأرباح مع الأصدقاء.

على سبيل المثال، تؤدي ألعاب العب واربح في الفلبين -حيثُ أعلى حدٍّ ممكن للأجور اليومية لا يتجاوز 537 بيزو فليبيني ($10.50)- دورًا عظيمًا في الارتقاء بمعيشة من يلعبونها ومنح من يستثمر في تلك الألعاب طريقة أخرى لتنويع استثماراتهم.

إضافةً إلى جني أرباح تعادل أربعة أضعاف الحدّ الأدنى من الأجور في بلادهم، وهو مبلغ لا يحلم به من يعمل في منصب مدير تنفيذي لشركة أو ما شابه.

معارضي فكرة الألعاب

يقول بعض معارضي فكرة اللعب من أجل الكسب بأنها الطريقة الجديدة التي وجدها الأشرار لإثراء أنفسهم من خلال عمل الآخرين.

وبعض الألعاب مثل ( Magic the gathering and MTG) تعمل من خلال النقاط المقابلة، وهي أنظمة يتعين عليك الدفع مقابل المشاركة.

وبالنتيجة أنت تبحث عن هواية ولكنها باهظة الثمن وتتطلب استثمارًا ماليًا للبدء فيها واستثمارًا إضافيًا للاستمرار وتحقيق النجاح.

وأيضًا هذه الألعاب لا تعطيك قيمة أساسية على المدى الطويل حتى ولو ربحت من خلالها، فالربح يكون على المدى القصير.

أنت تلعب وتمرح وتكسب ولكن تخيل إذا اختفى من تلعب معه وأغلق حاسوبه للأبد!

ماذا تفعل يا عزيزي؟ لاشيء ستُصاب بخيبة الأمل والفشل.

حوكمة ميتافيرس

وهنا يأتي السؤال الهام ما هي القواعد والضوابط التي تحكم العمل الافتراضي واللعب في عالم ميتافيرس؟

دعونا نشرح لكم أولًا معنى مفهوم الحوكمة وكيف سيتم تطبيقه افتراضيًا!

الحوكمة هي مجموعة من القواعد والضوابط التي تخص القطاع الخاص بكل أفراده سواء مساهمين أو موردين أو موظفين أو قادة. ولا يقتصر الأمر فقط على القطاع الخاص بل أيضًا العام والمجتمع المدني.

عالم “ميتافيرس” له قواعده الخاصة التي ستُنظم من خلال “المجموعة المستقلة اللامركزية” (DAO) وسَتحكم عمل مجموعات من القادة والنشطاء والمستخدمين.

ستتشكل السلطة الإدارية والتنفيذية من داخل المجتمعات الافتراضية التي تم إنشاؤها، وسيتم اختيار القادة الذين سيشرفون على حسن سير العمل في عالم ميتافيرس على أساس الجدارة والكفاءة وذلك من خلال أنظمة وقواعد وبرمجيات وكودات مُشفرة عالية الجودة تضمن بيانات المستخدمين وتحافظ عليها.

5- ملكية البيانات والموافقة عليها

أنت المالك الحصري لبياناتك!

كيف ذلك؟

أنت في هذه اللحظة تتصفح الكثير من المواقع الإلكترونية وفي كل موقع تترك خلفك معلومات تخصك؛ حيث تعمل هذه المواقع على تخزينها من خلال ملفات تعريف الارتباط (Cookies).

ومن خلال هذه المعلومات تتمكن خوارزميات الإنترنت من أن تفهم سلوكياتك وتفضيلاتك.

“ميتافيرس” سيكون مفتوحًا تمامًا لأي شخص، أي أن بياناتك ستكون حتمًا تحت سيطرتك من خلال شبكة البلوك تشين اللامركزية والآمنة التي ستحمي بياناتنا وستضيف الخصوصية على حساباتنا.

وهذه ميزة إيجابية غير متوفرة في شبكة الويب 2.0.

دعونا نشرح بشكل مُبسط تاريخ تطوير شبكة الويب خلال السنوات السابقة:

نسخة
الويب
تعريفها
Web1.0 الويب 1.0 هو الإنترنت الذي ظهر في الفترة ما بين1991 إلى 1999. وتُعرف على أنها مجموعة من مواقع الويب فيها معلومات ثابتة وليس بها محتوى تفاعلي.
الاتصال كان يتم عبر الهاتف ومن خلال أجهزة مودم Modems متهالكة وتمنع أي شخص في المنزل من استخدام الهاتف خلال الاتصال بالشبكة. كانت تستخدم غرف الدردشة MSN Messanger وغيرها.
أما بالنسبة لتشغيل مقاطع الفيديو والموسيقى فذلك كان خيالًا حيث أن تنزيل أغنية ما كان يستغرق يومًا كاملًا على الأقل.
0.web 2 هي الجيل الثاني من مواقع وخدمات الإنترنت التي حولت الإنترنت الى منصة تشغيل للعمل بدلًا من كونها مواقع فقط. وتعتمد في تكوينها على الشبكات الاجتماعية؛ ومن مكوناتها المدونات واليوتيوب.
تسمح Web 2.0 للمستخدمين بالتفاعل فيما بينهم.
0.web 3 ويب 3.0 هو مصطلح مستخدم لوصف مستقبل شبكة الويب العالمية وهو الموجة المستقبلية لإبداع الإنترنت.
وصفت شبكة بلومبيرج تقنية Web3 بأنها فكرة من شأنها أن تبني الأصول المالية في شكل رموز مميزة في الأعمال الداخلية لأي شيء تقوم به على الإنترنت تقريباً.
ويعتمد التمويل اللامركزي على تقنية البلوكتشين، حيث يقوم المستخدمون بتبادل العملات دون تدخل مصرفي أو حكومي، ويحصلون على الهوية الذاتية للمستخدمين التي تسمح لهم بتعريف أنفسهم دون الاعتماد على نظام مصادقة.
مصطلحات WEBs

6- الخاتمة

عوالم “ميتافيرس” الافتراضية ” قادمة لا محالة وإن بدا الأمر خياليًا للوهلة الأولى .

والعالم الآن في سباق مع التكنولوجيا الرقمية لتطوير أفضل المنتجات والأدوات الرقمية للاستعداد للدخول إلى هذه العوالم.

يجب أن نتذكر جيدًا أنه ذات مرة، كان لدى الناس شكوكًا حول الأهمية المحتملة للإنترنت، ومن بعدها وسائل التواصل الاجتماعي.

يتوقع خبراء التكنولوجيا أن تتضح معالم “ميتافيرس” رويدًا رويدًا ليصبح اقتصاداً يعمل بكامل طاقته في السنوات القادمة، الأمر الذي يوفر تجربة رقمية فريدة وربما تصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا مثل البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية الآن.

عزيزي/عزيزتي ، القارئ /القارئة، لقد وصلنا إلى ختام هذه المقالة التي تناولت الأسباب الخمسة التي ستجعل من “ميتافيرس” مكانًا خياليًا من المتوقع أن يسلب العقول والقادم ربما سيذهلنا أكثر.

هل ترغب بأخذ جرعتك من السعادة لهذا اليوم؟ إليك هذا الفيديو الذي سيأخذك لثواني حالمة من عالم الخيال!

The post 5 أسباب تجعل من “ميتافيرس” عالمًا تُسلب فيه العقول! appeared first on تقنية 24.

عن admin

شاهد أيضاً

توقعات بالإعلان عن هاتف Vivo X Fold S القابل للطي في سبتمبر

هذا الموضوع توقعات بالإعلان عن هاتف Vivo X Fold S القابل للطي في سبتمبر ظهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.